السيد علي الطباطبائي

226

رياض المسائل ( ط . ق )

لا الأشخاص ولذا اختار الحلي وعامة المتأخرين خلافه وهو في غاية القوة سيما مع اعتضاده بما يأتي من المعتبرة الواردة في نظير المسألة من تدبير الأمة الحامل الدالة على عدم السراية إلى ولدها إما مطلقا كما في بعضها أو بشرط عدم علم المولى بما في بطنها كما في آخر منها فلا وجه لما يستفاد من العبارة هنا وفي الشرائع من التردد في المسألة سيما مع الاعتراف بضعف السند والمخالفة للقاعدة . [ وأما العوارض فالعمى والجذام وتنكيل المولى بعبده ] وأما العتق ب‍ العوارض التي تعرض المملوك ف‍ يحصل بأمور منها العمى والجذام وتنكيل المولى بعبده بقطعه أنفه أو لسانه أو أذنيه أو شفتيه أو نحو ذلك بلا خلاف في الأولين بل في ظاهر المسالك والروضة وغيرهما الإجماع عليهما وهو الحجة مضافا إلى المستفيضة في الأول منها الصحيح إذا أعمى المملوك فقد عتق والخبر المنجبر ضعفه أو قصوره كما عدا الصحيحة من المستفيضة بالعمل في الثاني وفيه إذا جذم المملوك فلا رق عليه وألحق به البرص ابن حمزة والحجة عليه مع مخالفته الأصل غير واضحة وعلى الأظهر الأشهر في الثالث للنصوص المستفيضة منها الصحيح المروي في النهاية عن أبي بصير بطريق حسن وصحيح ولا اشتراك فيه على الأشهر الصحيح قضى أمير المؤمنين ع فيمن نكل بمملوكه أنه حر لا سبيل له عليه سائبة الحديث ومنها المرسل فيه أيضا في امرأة قطعت يدي وليدتها أنها حرة لا سبيل لمولاتها عليها ونحوهما خبران آخران منجبران كالثالث بالشهرة العظيمة التي لا مخالف لها عدا الحلي وتبعه الماتن في الشرائع لكن على تردد ولا وجه له عدا الأصل وضعف المستند ويندفعان بما مر على طريقة الماتن والأكثر لكن يشكل دفعهما على طريقة الحلي لكونه من الآحاد الغير المعمول عليها عنده وإن انجبر بعمل الأكثر لكن ضعف هذه الطريقة أوضح من أن يذكر وألحق الأصحاب بالعوارض الثلاثة في حصول العتق بها قهرا الإقعاد والزمانة وفي نسبة ذلك إلى الأصحاب إيذان بعدم وقوفه على دليله من نص أو غيره سوى الإجماع المحكي عن الخلاف والمستفاد من ظاهر عبارته كغيره ولعله كاف في الحجية سيما مع اعتضاده بدعوى ظاهر المسالك عدم الخلاف فيه حيث قال بعد ذلك الحكم فيه لكن لا يظهر فيه مخالف حتى ابن إدريس وافق عليه لشبهة أنه إجماع هذا مع ما في المختلف عن الإسكافي أنه قال وفي حديث أهل البيت أن رسول اللَّه ص قال إذا عمى المملوك أو جذم فلا رق عليه وعن أمير المؤمنين ع إذا أصابه زمانة في جوارحه وبدنه ومن نكل بمملوكه فهو حر لا سبيل عليه سائبة وهو كما ترى ظاهر الدلالة على وجود رواية فيه لكنها مرسلة إلا أنها لا تقصر عن المراسيل السابقة فتكون حجة بعد الانجبار بالشهرة العظيمة وبالجملة فمتى حصل أحد هذه الأسباب فيه أي في المملوك انعتق على مولاه قهرا كما مضى وكذا ينعتق عليه قهرا لو أسلم العبد في دار الحرب سابقا على مولاه وخرج إلينا قبله إجماعا كما في صريح المختلف وظاهر غيره وهو الحجة مضافا إلى الخبر أيما عبد خرج إلينا قبل مولاه فهو حر وأيما عبد خرج إلينا بعد مولاه فهو عبد وكذا إن لم يخرج كما في المختلف عن ظاهر المبسوط وفي المسالك والتنقيح عن صريح الحلي ولكن في النسخة الموجودة عندي من المختلف نسب إليه خلافه وهو البقاء على الرقية كما هو المشهور بين الطائفة واستند لهم ككثير من الأصحاب بالاستصحاب وظاهر الرواية السابقة وللمبسوط بآية نفي السبيل وأجابوا عنها بما لا يخلو عن مناقشة كاستنادهم بالرواية وتحقيق الكلام في المسألة يطلب من كتاب الجهاد فإنه محله وكذا لو كان العبد وارثا لقريبه والحال أنه لا وارث له غيره دفعت قيمته إلى مولاه وعتق قهرا بلا خلاف بل عليه في ظاهر الكفاية وغيره الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة وفيها الصحيح وغيره يأتي إليها وإلى ما يتعلق بالمسألة الإشارة في كتاب المواريث فإنه محله . [ كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد ] [ أما التدبير ] كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد أما التدبير وهو تعليق العتق على الوفاة إما مطلقا كما في التنقيح وغيره أو وفاة المولى خاصة كما عليه الحلي أو وفاة المخدوم والزوج أيضا كما عليه الأكثر وسيظهر في آخر هذا البحث أنه أظهر وكيف كان فلفظة الصريح أنت حر بعد وفاتي وإذا مت فأنت حر أو عتيق أو معتق أو نحو ذلك وفي المسالك وغيره أن المعتبر في هذا الإيقاع التلفظ به بلفظ صريح في معناه فلا يقع بالكناية عندنا وإن قصد وفيه إشعار بل ظهور بالاتفاق مع أنهما حكيا في وقوعه بانت مدبر أو دبرتك مقتصرا عليه أقوالا ثلاثة ثالثها القول بكونهما كناية يقع بهما التدبير مع النية ونسب إلى الإسكافي وضى إلا أن يقال بعدم القدح في الإجماع بخروج معلوم النسب عندنا فتأمل جدا وفي مقابل هذا القول قولان آخران أحدهما الحكم بتحقق العتق بهما كما عن المبسوط والفاضل واختاره جمع كثير قالوا لأن التدبير ظاهر في معناه مشهور عند كل أحد كالبيع وأمثاله حتى أن التدبير كان معروفا في الجاهلية وقرره صاحب الشريعة ولا يخلو عن قوة إن كانت دعوى الظهور لغة أو عرفا صحيحة وإلا فالقول الثاني وهو المنع عن الوقوع بهما مطلقا أقوى لاستصحاب بقاء الرق اللازم سابقا ونسب إلى الخلاف والماتن ثم إنه كما يقع مطلقا كذا يجوز مقيدا كقوله إذا مت في سفري هذا أو مرضي هذا أو سنتي هذه أو قتلت أو نحو ذلك على قول مشهور في الظاهر مصرح بشهوته في الكفاية قيل خلافا للمبسوط وفي الخبر رجل قال إن حدث بي حدث في مرضي هذا فغلامي فلان حر قال يرد من وصيته ما يشاء ويجيز ما يشاء أما تعليقه على شرط أو صفة فالمشهور عدم جوازه خلافا للإسكافي ولا بد فيه من القصد والنية بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في صريح الانتصار وظاهر غيره فلا يقع من الساهي ولا الغافل ولا النائم ولا حكم لعبارة الصبي مطلقا ولا المجنون كذلك ولا السكران ولا المحرج بالحاء المهملة وهو الملجأ إلى التدبير الذي لا قصد له بلا خلاف إلا في الصبي المميز ذي العشر فجوز وقد مر مع الجواب عنه بالوجه والجميع واضح وفي اشتراط القربة تردد واختلاف فبين معتبر لها كالمرتضى والحلي والفاضل في ظاهر المختلف وادعى عليه الأول إجماع الإمامية وبين ناف لها كالشيخ والشهيدين وتبعهم من متأخري المتأخرين جماعة مستندين إلى الأصل ولا ندري ما يعنون به فإن عنوا به أصالة الصحة مع قطع النظر عن إطلاق الأدلة فالمناقشة فيه واضحة لعدم أصل لهذا الأصل بل الأدلة على خلافه وهو أصالة الفساد قائمة وإن عنوا به الإطلاق فحسن إن وجد منه ما يجدي فائدة وليس إذ ليس هنا